محمد بيومي مهران
32
الإمامة وأهل البيت
وروى أبو الحسن علي بن محمد المدائني ( 135 ه / 752 م - 235 ه / 850 م ) ( 1 ) عن عبد الله بن جنادة ، خطبة الإمام علي ، عليه السلام ، في أول إمارته ، حيث قال فيها : ) أما بعد ، فإنه لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه ، دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذا انبرى لنا قومنا ، فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الأعين ، منا لذلك ، وخشيت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم الله ، لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ، فولي الأمر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم استخرجتموني ، أيها الناس ، من بيتي ، فبايعتموني على شين مني لأمركم ، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم . . . ) ( 2 ) . وأما عن الفترة منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى بيعة الإمام بالخلافة ، فيلخصها الإمام في قوله الذي رواه ابن الأثير بسنده عن يحيى بن عروة المرادي قال : سمعت عليا ، رضي الله عنه ، يقول : ( قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر ، فاجتمع المسلمون على أبي بكر ، فسمعت وأطعت ، ثم إن أبا بكر أصيب ، فظننت أنه لا يعدلها عني ، فجعلها في عمر ، فسمعت وأطعت ، ثم إن عثمان قتل ، فجاءوا فبايعوني ، طائعين غير مكرهين ، ثم خلعوا بيعتي ، فوالله ما وجدت إلا السيف ، أو الكفر بما أنزل الله ، عز وجل ، على محمد صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) أنظر فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي المجلد الأول - الجزء الثاني ص 139 - 142 ( الرياض 1983 - نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) . ( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 1 / 307 ( بيروت 1965 ) . ( 3 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 112 ( كتاب الشعب - 1970 ) .